التشريع الدستوري
أن األصل في التشريع الدستوري أن ترد قواعد القانون الدستورية في وثيقة شاملة تسمى الدستور، واألصل أن تضع السلطة التأسيسية هذه
الوثيقة وفقا عرف الدستور بأنه القانون األساسي الذي يرسي القواعد واألصول ً إلج ارءات خاصة تختلف عن إج ارءات سن القوانين العادية.
ُ
وي
التي يقوم عليها نظام الحكم، ويقرر الحقوق والحريات العامة، ويرتب ضمانات لحمايتها، ويحدد وظائف وصالحيات سلطات الدولة، )التشريعية
والتنفيذية والقضائية(.وفي إطار مبدأ سيادة القانون بمعناه العام والواسع، والذي يعني )خضوع جميع األف ارد واألشخاص، في الدولة، سواء كانوا
طبيعيين أم معنويين ألحكامه(، يجب أن يأتي الدستور في أعلى درجات القواعد القانونية، باعتباره القانون األعلى في كل دولة ديمق ارطية،
غير أن مبدأ سمو الدستور ال يمكن أن يستقيم إعماله دون أداة حامية، وسبل فاعلة، تعصمه من الخروج عليه، وتدرء عنه كل مخالفة
َونة في وثيقة رسمية،
ألحكامه.يعرض الفقه الدستوري عادة تقسيم الدساتير من حيث التكوين إلى دساتير مد وهذه ما تسمى بالدساتير المدونة
أو المكتوبة. أو دساتير تكون وليدة العرف والسوابق القضائية والتاريخية، وهذه ما يطلق عليها بالدساتير العرفية. وتنقسم الدساتير من حيث
طريقة أو قابلية التعديل إلى، مرنة واخرى جامدة. لقد تباينت األساليب في شأن وضع الدساتير، فهي من ناحية التطبيق العملي تكون أما
ً إلى مدى مشاركة الشعب في وضعها، أو أساليب غير ديمق ارطية.
اساليب ديمق ارطية وذلك استنادا
املبحث األول ماهية الدستور
عد من المصطلحات التي استخدمت، وما ت ازل تحتوي في معناها عدة دالالت تختلف باختالف المس
ُ
من المعروف أن مصطلح دستور ي تخدم
لها، لكن كل هذه الدالالت ال تبتعد عن داللة ذات طبيعة فلسفية قانونية، فقد نكون أمام دستور لدين معين، أو دستور لمنظمة معينة، أو
حزب معين وغير ذلك، ولكن أكثر االستخدامات انتشا ارً وشهرة وأهمية لمصطلح الدستور كانت وال ت ازل تستخدم للداللة على قانون ذي طبيعة
خاصة، ضمن النظام القانوني للدولة يسمى )دستور الدولة( وهو ما يهمنا في هذه الدراسة، فما المقصود بدستور الدولة؟ وما هي أنواعه؟ وهل
كل الدساتيرتثيرموضوع رقابة دستورية القوانين أم أن ثمة دساتير ال تثور في ظلها هذه القضية؟ لذلك ستكون د ارستنا لهذا المبحث في مطلبين.
املطلب األول تعريف الدستور
يعتبر المجتمع السياسي، من الناحية القانونية، الشرط األساسي لوجود الدستور، وهذا يعني أن وجود الدولة )وإن تكن ناقصة السيادة، أو ذات
نظام جمهوري، أو ملكي، أو نظام برلماني، أو دكتاتوري( شر ٌط أساسي لوجود الدستور، أو القواعد الدستور
ّ
ية.وقد كان لكل دولة، على مر
ن ّظم العالقات بين األف ارد، والهيئات العامة التي تتولى المسؤوليات السياسية واإلدارية فيها، ولكن الدساتير كانت
ُ
ي
ُ
العصور، دستور في الماضي
تقوم على العرف، وترتكز على النظام الملكي المطلق الذي ال يعترف بالحقوق الفردية، وال يحترم الحريات العامة، أما اآلن فغالبية الدساتير
ً لسلطة الحاكم)
ًة تحمي الحقوق، وتصون الحريات، وتنظم السلطات، واإلدا ارت وتضع حدودا
أصبحت مدون 1(.وكلمة )دستور( مصطلح حديث
في األنظمة السياسية، ففي القرنين الماضيين كانت تستعمل مصطلحات أخرى مثل: الميثاق الدستوري، أو العهد الدستوري، أو القانون
األساسي.الخ إالَ أن مصطلح الدستور، أو القانون الدستوري، هو الغالب اليوم)2(. ولقد جرت العادة في الفقه الدستوري على أن تعريف
الدستور يمكن أن يتحدد وفق عدة معاير

